أبي هلال العسكري

90

الوجوه والنظائر

وفي قوله تعالى : ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن صاحب الدار أذن ، ولذلك قال مجاهد : هو التنحم والتنحنح كأنَّه أراد أن يعلمهم بدخوله . وهذا الحكم ثابت فيمن جرت عادته بالدخول من غير إذن ومعلوم أن الإذن مشروط في إباحة الدخول ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ) فحظر الدخول إلا بالإذن . الثاني : طلب الأنس بالحديث ، قال اللَّه تعالى : ( وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ) وقال عمر - رضي الله عنه - : أأستانس يا رسول اللَّه ، فقال له : استأنس يعني : استئناس الحديث . ومستأنسين نصب على الحال من محذوف ، أي : فلا تدخلوها مستأنسين أو لا تجلسوا بعد الفراغ من الأكل ، وقيل : موضعه خفض مستأنسين على اتباع : ( نَاظِرِينَ إِنَاهُ ) .